السيد محمد الصدر
348
ما وراء الفقه
الأخرى على جوازه ، نعم ، يبقى الزائد عن عدد 39 ممنوعا بدلالة كلتا الروايتين . ولا ينبغي أن يخطر في البال : أن قوله عليه السلام في صحيحة حماد بن عثمان عن التعزير : على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوة بدنه . قد يؤدي إلى أن يكون الذنب الواحد له شكلان أو أكثر من التعزير ، وتتعدد عقوبته بذلك بحسب ما في الرجل من قوة بدنية أو ضعف . فإن جواب ذلك ، يمكن أن يكون بوجوه : الوجه الأول : إن اختلاف كمية التعزير أمر مفروض في الشريعة ، وينبغي أن يؤخذ مسلَّما ، فإنه لا بد أن يختلف باختلاف المجتمعات وتفكير القضاة ومستويات المجرمين إلى غير ذلك من الأسباب . ويمكن القول : إن هذين الضابطين في الرواية وهما : مقدار ذنب الرجل ومقدار قوته البدنية إنما ذكرا لأنهما أهم الضوابط وأغلبهما . وإلَّا فالأسباب المؤثرة في ذلك أكثر . وليس في ذلك من ضرر بعد إيكال الأمر إلى القاضي . وهو الشخص الفقيه العادل . الوجه الثاني : إننا أشرنا أكثر من مرة أن الذنب حين يكون تجاه اللَّه سبحانه ، وهو اللانهائي بالقدرة والحكمة ووجوب الطاعة ، فسيكتب الفرد أهمية لا نهائية أخلاقية دنيئة . ومعنى ذلك أنه يستحق عقوبة لا نهائية ، إذن ، فأي عقوبة أخرى دونها ، فستكون من الرحمة والنعمة في التشريع . فإذا تم ذلك أمكن القول : إن التعزير كعقوبة ، يستحق الفرد فيه أعلى مقاديره . وإنما مراد الإمام عليه السلام في اشتراط القوة البدنية هو التخفيف عن الضعيف والمرحمة به وليس التشديد على القوي ، ليكون الإشكال واردا .